الخميس، 19 نوفمبر، 2015

مشروع الجينوم العربي

1280-how-useful-is-genome-determining-disease


لا يحق للشعب المصري ادعاء أنهم أبناء الفراعنة.. لأن الجين المصري واللبناني مثلا واحد.. يطلق عليه اسم الجينوم الشرق أوسطي .. صحيح ليس بنسبة 100%، لكنه في النهاية "الجين الشرق أوسطي". بالتالي، لا يحق للبنانيين ادعاء أنهم أبناء الفينيقيين ولا علاقة لهم بالعالم العربي.. ولا للأمازيغ كذلك ادعاء أنهم جاؤوا من نسل أوروبي، كما دلس عليهم المستعمر الفرنسي. ويبدو أن الكل يكره أن يكون جزءا من الشرق الأوسط، والبعض ينفر من صفة "عربي"، رغم أن مجموع سلوك أفراد المنطقة هو الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه.. لا جغرافية المكان، ولا المشروع الوطن العربي، الذي أطلقته مصر بعد سقوط الدولة العثمانية.
وللعلم، الهوية العربية ليست "عرقية" كما يعتقد كثير من الجهلاء! ولكنها ثقافية، قوامها اللغة، التي هي القاسم المشترك الأكبر بين العرقيات والأديان المختلفة في المنطقة، التي عاشت في تسامح، بعيدا عن مخططات الصهيونية، إلى أن دخل في كل دولة عنصر غريب استغل الجهل لإثارة النعرات، سواء كان هذا العنصر أجنبيا أو من دول المنطقة، وتحديدا إيران مؤخرا، بالثورة العلوية، أو في العراق بعد الاحتلال الأميركي، أو لبنان، أو اليمن، وحتى في ميدان التحرير.
وإذا كتب لنتائج مشروع الجينوم العربي السعودي أن تولد، فقد تهدأ كثير من النفوس، وتتخلى عن نعرات عرقية لأ أساس لها، وربما يتضح لنا أن الفروق بين سكان المنطقة، التي يحق لنا أن نفخر بها على بعضنا البعض إن جاز التعبير، هي الرقي الثقافي، الذي أصبح مشكلتنا الأساسية، بعد أن كثرت فينا الأمراض النفسية.. التهاب الأنا المزمن.. النفاق.. الجشع.. الاحتكار.. التواكل.. الانشغال بسفاسف الأمور.. النفاق والتعصب الديني.. إلى آخر الصفات التي تعوق تقدمنا الحضاري. 
والرقي الثقافي يحتاج هو الآخر إلى مشروع عملاق.. والإطالة في هذا الكلام مرهقة للنفس.. لكن يمكنني أن أشير في هذا الصدد إلى أن عام 2000 كان عام السمو الروحي في اليابان.. ففي بداية كل عام تطلق اليابان مشروعا يهتم بالجانب البشري الإنساني، اذهبوا إلى اليابان وتعلموا منها كيف تفعل ذلك. 
مصطفي علي درويش