الجمعة، 23 أكتوبر، 2015

هل اخترقت أميركا قناة روسيا اليوم خلال الثورة الأوكرانية؟


كان لقناة روسيا اليوم موقفا يعارض تدخل موسكو في أوكرانيا خلال الثورة البرتقالية. ورغم تعدد المواقف التي انفعلت فيها مذيعات القناة وهن ينتقدن السياسات الروسية، إلا أن حادثة المذيعة «ليز وهل» التي أعلنت فيها استقالتها من القناة على الهواء مباشرة، كانت الأكثر درامية وتناولا في وسائل الإعلام الأمريكية المنتقدة لموسكو، وأيضا بين النشطاء الأميركيين المنتقدين لسياسة واشنطن في أوكرانيا.
الغريب أن هناك من كان يعلم مسبقا بهذه الاستقالة وكأنه يعلم الغيب! فقبل 20 دقيقة من استقالة «ليز وهل» كتبت منظمة بحثية أميركية تدعى مبادرة السياسة الخارجية على موقع «تويتر» 3 تدوينات متتالية، بين كل منها 10 دقائق، طالبت فيها بمشاهدة القناة التي سيحدث فيها شيء هام خلال 20 إلى 25 دقيقة. وعلمت آخر تدوينة نية المذيعة ليز بأنها ستستقيل بشكل عفوي وتلقائي، في انفعالي أخرجها من أي حسابات، سوى قول الحقيقة والانحياز للحق! وأصبح «تويتر» منصة عابرة للقارات في معرفة النوايا. ورغم ما بدا أنه موقف شجاع، إلا أن المخادع يمكن أن يرتدي أي ثوب حتى عباءة النبيل. وهكذا فإنه ليس كل ما يلمع ذهبا وليس كل انفعال صدقا.

وفي حادثة أخرى، أيضا خلال الثورة الأوكرانية، كان ظاهر الأمر أن جهة ما تنتمي للثوار، لديها صفحة على موقع «يوتيوب»، بعنوان «من الهمس إلى الزئير». ونشرت هذه القناة فيديو بعنوان «أنا أوكرانية»، ظهر فيه فتاة جذابة وجنتاها حمراواتان، تتحدث في البداية وهي غاضبة ومتحمسة في الوقت نفسه عن أسباب الثورة في الأوكرانية، وخلال أقل من دقيقة، تمالكت فيها هذه الفتاة نفسها من البكاء أكثر مرة، يتأكد من يشاهدها أنها مرعوبة.
وكانت مشاعر «الأوكرانية» مدروسة بعناية، فهي غاضبة ومتحمسة برقي، ولم تنس أناقتها في خضم الأزمة بشكل غير مبالغ فيه. لتترسخ في اللاوعي رسالة تدل على أن الثورة «الأوكرانية» راقية ومستضعفة. وتتسق في الوقت نفسه مع الرسالة الصوتية للثائرة. فحسبما جاء على لسان الشابة، التي لم يتم الإفصاح عن هويتها بدعوى حمايتها، ولتظل أيضا رمزا مجهولا «للثورة الأوكرانية»، فإن الثوار المتحضرين ذهنيا ونفسيا، التواقين للديمقراطية بقلوبهم وعقولهم، تسحقهم قوات أمنية شرسة لحكومة ديكتاتورية، ويدعم كلامها هذا صور عنف ضد متظاهرين عزل.
ومن المؤكد أن هذه الرسالة ستستفز المشاهد سواء كان رجلا أو امرأة لمساعدة هذه الأنثى أمام كل هذا السحق الحكومي، ومن الطبيعي أن تتحرك رغبتك في مساعدتها. وستفاجأ أن إراحة ضميرك سهلة المنال، وقد أشارت إليها «الأوكرانية» الجذابة أكثر من مرة بقولها «كل المطلوب لمساعدتنا هو مشاركة الفيديو». وفي الواقع ليس هناك أسهل من هذا. وهكذا انتشر الفيديو بشكل «فيروسي» على الإنترنت، وشوهد على موقع «يوتيوب» وحده أكثر من 8 ملايين مرة خلال وقت قصير. 
أما حقيقة الأمر، التي تكشفت في غضون شهرين، أن لاري دايموند، عضو مجلس العلاقات الخارجية، وعضو الصندوق الوطني للديمقراطية، والمستشار بوزارة الخارجية الأميركية، كان هو المنتج التنفيذي للفيديو الذي أخرجه مخرج الأفلام الوثائقية بن موسى!
مصطفى علي درويش